سمي الأمر بما ينبغي أن يكون معروفاً، والنهي عما لا ينبغي أن يكون منكراً، أي أن المعروف مركوزٌ في أصل الفطرة، النفوس في الأرض تعرفه بداهة، والنفوس في الأرض تعرف المنكر بداهة، أنت تمشي في الطريق، ورأيت رجلاً جريحًا بسبب حادث، فأن تأخذ هذا الجريح إلى المستشفى وتسعفه, هذا في نظر أهل الأرض معروف، أو تدوسه بمركبتك، وتولي هارباً، هذا في نظر أهل الأرض منكر، هكذا الدين، الدين مركوز في أصل الفطرة.
أيها الأخوة, ما رأيت بلاغة أعظم من أن الأعمال الصالحة سميت معروفاً، وأن الأعمال السيئة سميت منكراً، أي أن أي مخلوق فطر فطرة سليمة ينكرها.
لذلك يعتمد في هذا في القضاء البريطاني بنظام اسمه: نظام المحلفين، بمعنى أنهم يأتون بخمسين رجلا من الطريق، ويعرضون عليهم وقائع هذه الجريمة، بفطرهم الإنسانية يرون الحق، لا يوجد رشاوى، ولا ضغوط، ولا أي شيء آخر، بالفطرة السليمة، لذلك أول نقطة في هذا الدرس: أن المعروف تعرفه الفطر السليمة، وأن المنكر تنكره الفطر السليمة، وقد أُمرت أن تأمر بالمعروف، وتنهى عن المنكر، هذا المعروف, والمنكر بالمصطلح الحديث: الثوابت عند الإنسان، أينما ذهبت في شرق الأرض وغربها، المعروف تعرفه الفطر السليمة، والمنكر تنكره الفطر السليمة.
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق